النحاس

9

معاني القرآن

* وقد حظي القرآن الكريم ، بنصيب وافر من هذه المعارف ، فكانت هناك كتب ومؤلفات ، ورسائل ، ومعاجم ، وموسوعات ، في شتى علوم القرآن ، منها المسهب والموجز ، ومنها ما يعز مناله ، ويصعب حمله ، على العصبة أولي القوة من الرجال ، فقد بلغ بعض الكتب مائة جزء أو تزيد . * وكتب في علم التفسير رجال عظام ، من أساطين العلماء ، وفحول النبغاء ، كل أدلى بدلوه ، في خدمة الكتاب العزيز ، فمنهم من ألف في غريبه ، ومنهم من ألف في ناسخه ومنسوخه ، ومنهم من كانت همته في جمع الأخبار ، وتنقيح الآثار ، وآخرون بذلوا جهودا جبارة ، في إيقاد قرائحهم ، لاستنباط الأحكام من آيات القرآن ، واستخراج ما فيها من دقائق المعرفة وأصول الأحكام . * ومن هؤلاء الأئمة الأجلاء ، والجهابذة الأعلام ، الذين لهم باع طويل في خدمة التنزيل ، العلم الأجل - شيخ العربية - الإمام أبو جعفر النحاس ، صاحب كتاب " معاني القرآن الكريم " الذي نحن بصدد الحديث عنه في هذه المقدمة . * ومع كل ما صنف العلماء وألفوا ، وتبحروا فيه ، خدمة للكتاب العزيز ، فإن علم التفسير لا يزال بحرا لجيا ، زاخرا بالدرر والنفائس ، يحتاج إلى من يغوص في أعماقه ، ليستخرج منه الدرر واللآلئ الثمينة ، وكل علم شاط واحترق إلا علم التفسير ، فإنه لا يزال غضا طريا ، يحتاج إلى بحث وتنقيب ، ودراسة وتمحيص ، لاستخراج كنوزه الدفينة ، والاستفادة من